شربل بعيني الملك الأبيض

تعليقات أدبية نشرت في موقع دروب الالكتروني
(أول كتاب ينشر في أدب التعليقات)
**

كلمة
   ما أصعب أن تكتب عن أديب كتب عنك وأبدع، فلسوف تقف أمامه كالتلميذ أمام معلمه، له الكلمة والطاعة، وما أجمل الطاعة حين يكون الكلام معلماً.
   أنا أعرف تماماً أن العيادي كتب هذه التعليقات بسرعة الضوء، لأنها مضيئة كالشمس. كتبها وهو يرشف قهوته الصباحية، أو يتأهب للنوم.. كتبها وهو يسرع إلى قضاء حاجة، أو وهو يدخّن النرجيلة، ولكني ما زلت أجهل كيف تمكن وهو على هذه الحال من ابتكار عبارات أدبية وصور شعرية أقل ما يقال فيها إنها رائعة.
   هنا يكمن صدق الكلام، فلو لم يعجب كمال بما قرأ لا يمكن أن يكتب ما كتب، وبالتالي لا يمكن أن أعجب أنا أو أنتم بما كتب. فالأدب عكس المرآة لا يريك نفسك فحسب، بل يسلّط عليك المجهر ليراك الآخرون.
   وها هو العيادي تحت المجهر، فاحكموا عليه: هل أبدع؟.. هل كان السبّاق في ابتكار أدب التعليقات؟ هل أعطى درساً قاسياً لكل من علّق على مقال بتفاهة تخجل منها الكلمة؟ وأخيراً، هل سيغيّر هذا الكتاب سير التعليقات المستقبليّة في عالم الإنترنت؟
   أجل.. هذا ما سيحدث، وإلى أن يحدث، سأردد على مسامعكم ما رددت في خلوتي: شكراً يا كمال.. شكراً أيّها التونسي الأخضر، من وحي أغنية فريد الأطرش: تونس أيا خضرا.. قد نلتقي، وقد لا نلتقي، قد نتعانق وقد لا نتعانق، ما هم، المهم أننا لن نرحل عن هذه الفانية كباقي الناس، بل سنبقى معاً، وسنعيش معاً إلى أبد الآبدين ضمن جنّة هذا الكتاب.. الملك.
شربل بعيني
**
مقدّمة 
بقلم د. علي بزّي

   علّمونا في مدارس أيام زمان عن أدب الرحلات، وأدب الرسائل وما شابه، ولم يدر بخلدهم أننا سنصل إلى يوم نعلّم به أطفالنا عن أدب التعليقات.
   أجل، أدب التعليقات.. وخير دليل على ذلك هذا الكتاب الغارق حتى نقطه وحركاته بالنثر البديع، والشعر الرفيع.
   وها أنا أطلعكم على حبيبات قليلة جمعتها عن بيدر (العيّادي) المتخم بخيراته، علّني أعطيكم ولو لمحة بسيطة عن أدب قد يبدأ ساعة صدور هذا الكتاب، ومن يدري فقد يغيّر شكل التعليقات التي نقرأها، ونشمئز منها، ونشفق على أصحابها لتفاهة معظمها، لدرجة أن العديد من أصحاب المواقع يسارعون الى التخلص منها كما نتخلّص من نفاياتنا كي لا تزكم الانفاس أو تنشر الجراثيم. أولئك الذين عناهم العيادي حين أبدع:
كثيراً ما أطرق أبواب نصّك العديدة،
لأستريح من نزق الريح،
وفساد السرد المليء بالغبار،
وبما هو صالح وطالح،
وكنت دائماً مطمئناً إلى أنني واجد
في حدائقك من الأرض
ما يكفي لأرى السماء صافيّة.
   فهو، إذن، لا يرى السماء صافية إلا بالسرد الصالح الخالي من الغبار. كيف لا، وهو الذي أبى أن ينزف قلمه، أينما كتب وحيثما كتب، إلا الدرر، فأضحى الرائد في عالم أدب التعليقات:
أنا المكوّر كاللوز الفج
خاتم رسائل حبّه..
...
آيتي الليل والقمر ورجع الأنين..
...
أنا الذي يفكّ القيد ويرفع حرج النساء.
أنا خشب الصندل المعطّر بريح السفن القديمة.
...
هذا الربيع ليس له علامة..
ربما كذبت كل الفراشات
وربّما كذب الخطّاف ثانية..
...
وحدهم الشعراء لا يموتون
...
أنا أحييه متعمّداً ألاّ يرى من وجهي إلا نصفه المبتسم.
   بربكم، هل هذا كلام تعليقات؟!
   اسمعوه إذن حين يمدح:
نبلك يغرقني في لجة من الغبطة والزهو.
حقّ لمثلي أن يتطاول بمثلك.
   أو حين يعضد:
غابة حزنك مثمرة أشجارها،
وتغري كل مساء بالتوغل فيها من جديد.
أشدّ بكل حبّ وفهم وقوّة على يديك،
راعياً جديداً،
يقشّر بثُور الزمن بصوت نايه،
ويحدّث العشب عن نزق الأشجار التي تحلم بالرحيل..
وقد تفعل.
   أما إذا أراد أن يعايد فيترك (للزوّار حرية التجول بين الفوانيس، والتلاقي عند مداخل أبواب المحبة السبع).. إلى أن يلقي قنبلته الوردية:
سنة شربلية بكل ما في الإسم من معنى يفيض ويضوع منك عليه.
   أمام هدايا كمال العيادي يصمت جميع أمراء الكلام وملوكه:
إسمع، هذا ما تبقّى، خذه: سور القيروان الشرقي!
   وأمام شكره يرتجفون أيضاً، إذ أنه لن يرضى بأقل من هذه العبارة الملكة:
شكراً أيها الملك الأبيض.
   بعد هذا، أصبحت على يقين من أن حاتم الطائي تونسي المنشأ.
   أصدقاؤه خط أحمر، والويل ثم الويل لمن يتطاولون عليهم، فلسوف يضرب الجبان منهم كي يخرّ أمامه الصنديد:
القردة قردة،
والجرابيع جرابيع،
والأسود أسود،
كل يعوج على طبعه.
   فكمال الأديب ليس كباقي الأدباء، إنه (الجوّال بين أودية الكلمة المعتّقة) لا يطمع من (سقط الدنيا بغير بعض قلب مما تحمله أنت).
   أف، كم أنت محظوظ يا شربل بعيني بصحبة كمال العيادي، فلقد بدأت أغبطك عليها، فمن غيره يحلّق بقلب الشاعر كي يطرد (الجعلان من سياق اللغة، ومن مزارع المساجد والكنائس).
   من غيره أقسم أن لا يزيح قيد أنملة قبل أن يحقق هذا الهدف، لأن اللغة (أرض كل شاعر لا يخون).
   عظمة كمال العيادي ليست برونق لغته، ولا بسلاسة أسلوبه، بل بتواضعه الجمّ، رغم مقدرته الأدبية، ومن غيره يتجاسر على قول ما قال لشربل:
   عجبك أنني أخرج من كل معركة منتصراً، فسببه أنني أتعلّم منك، ومن الكبار أمثالك من الكتّاب.
   قليلون جداً هم الكتّاب الذين يعترفون بالتلمذة الدائمة، فلقد أصبحوا، أو هكذا تخيلوا، عباقرة زمانهم منذ الخرطشة الأولى، كي لا أقول: الشخبطة.. شخبط شخابيط، وأتّهم بسرقة أغنية نانسي عجرم.
   لله درّك يا ابن تونس، فلو تابعت الاستعانة بكلماتك لما كتبت كلمة واحدة من عندي، إذ أنها تسحرني، وتشدني الى الاستعانة بها دون إدراك مني، وها أنا أهديه ما أهدانا:
إنّك ملاّح بين قلّة،
يعيد فتنة العبارة،
وأنوثة البحر،
لبيت الشعر الصافي.. شعر الينابيع.
   لو شئت لكتبت كتاباً في شرح هذه التعليقات، ولكنني سأكتفي بهذا القدر كي لا أؤخركم عن الاستمتاع بها، كونها البداية لأدب إلكترونيّ جديد، يقدر أن (يستحيل النور والضوء معاً).
كمال العيادي.. شربل بعيني.. ألف شكر لكما.
رئيس مجلس الجالية اللبنانية في أستراليا
**
السيرة الذاتية
للأديب التونسي كمال العيادي

 ـ الإسم: كـمــال
ـ اللّقب: الـعـــيــادي
ـ تاريخ الولادة: 11-06-1967
 ـ الجنسيّة: تــــونـــــســـــيــّة.
ـ بلد الإقامة: ميونيخ – ألمانيا - القاهرة
ـ كاتب وصحفي مراسل.
ـ النائب الأول لرئيس اتحاد كتاب الإنترنيت العرب منذ سنة 2009
 ـ المدير العام وصاحب دار الكمال للنشر والدعاية والتويع بالقاهرة. رئيس تحرير القسم الأدبي والإبداعي بموقع دروب الذي يعتبر من أهم المواقع الأبداعية على المستوى العربي.
 ـ متزوج من زميلته في الدراسة الجامعية بروسيا: الشاعرة والروائية المصرية المعروفة د. سهير المصادفة.
ـ ينشر إنتاجه منذ سنة 1983 في أهمّ الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة.
ـ انتهى من ترجمة ثلاثيّة حول الشعر الرّوسيّ، صدر منها الجزء الأوّل عن الدّار التونسيّة للنّشر وتنمية فنون الرّسم – اصدارات بيت الشعر بتونس سنة 2004، وصدرت الطّبعة الثّانية بالمغرب عن دار – بلعكّاف للنّشر سنة 2005
-  مجموعة قصصية تحت عنوان رحلة إلى الجحيم، نشرت بمنشورات وليدوف بتونس سنة 2008 وفي طبعة ثانية سنة 2009
ـ صدرت له مجموعة بعنوان غابة الخبز. عن دار حاطوم للنشر بقلسطين سنة 2010
ـ مجموعة شعرية بعنوان : ليس للربيع علامة عن دار التلاقي بالقاهرة سنة 2010
ـ صدرت له مجموعة من أدب التعليقات، بعنوان: شربل بعيني الملك الأبيض، سيدني، أستراليا 2010، وتعتبر الأولى من نوعها على الإطلاق.
ـ قدم للعديد من الأعمال الإبداعية في مختلف أنحاء العالم العربي.
ـ أنهى دراسته الإبتدائيّة والثّانويّة حتى الحصول على باكلوريا الآداب بالقيروان .
ـ درس بالمعهد العالي للفنون الدّراميّة بتونس.
ـ أسّس نادي البحوث والدّراسات المسرحيّة بتونس.
ـ درس اللّغة الروسيّة بسفارة روسيا بتونس.
ـ تحصّل على منحة جامعيّة للدّراسة بموسكو.
ـ درس بمعهد اللّغات بمدينة مينسك عاصمة روسيا البيضاء سنة تحضيريّة.
ـ درس بالمعهد الدّولي للفنون الدّراميّة والسينمائيّة بموسكو ونشر هناك مختارات من اعماله مترجمة للّغة الرّوسيّة.
ـ متحصّل على الدّبلوم الدّولي في الإقتصاد والتّصرّف الإداري من أكادميّة العلوم الإقتصاديّة والإداريّة وعلوم الإتّصال والتّجارة الدّوليّة – صــابل sabel Akademie -  بمدينة ميونيخ. سنة 2001
ـ مراسل لجريدة أخبار الأدب بمصر، وجريدة العرب بلندن، وجريدة الشعب ومجلة الملاحظ بتونس.
ـ تولّي تدريس اللّغة العربيّة بعقد مع وزارة التعليم البافاريّة بجنوب ألمانيا.
ـ قام بتدريس اللّغة لأبناء الجاليّة العربيّة بميونيخ لأكثر من عشر سنوات.
ـ أسّس عدّة نوادٍ ثقافيّة بتونس وميونيخ وأشرف عليها لسنوات طويلة.
ـ مؤسس ورئيس النّادي الثّقافي أبو القاسم الشّابي بميونيخ منذ سنة 2003
ـ دعي للعديد من الندوات والمهرجانات العربيّة والعالمية كما أقام العشرات من الأمسيّات الشعريّة والقصصيّة.
ـ نظّم الكثير من الأمسيّات الأدبيّة واستضاف العديد من المبدعين بمدينة ميونيخ.
ـ وقع تكريمه عديد المرات وخاصة بالمغرب والمانيا وتونس.
له في انتظار النّشر:
ـ مجموعة قصصيّة بعنوان: وجوه وأقـنعة
ـ مجموعة شعريّة بعنوان: مـدن، للموت من جديد
ـ  رواية بعنوان: الـقــلب الحائـض
ـ كتاب نثري بعنوان: نصوص مــتــيـنة لشبابــيـك الغربة.
ـ كتاب رحلات بعنوان: الخـلاّن والغـــيلان
ـ كتاب نقدي بعنوان: المباح في الإستـنـباح وغيرها من المخطوطات وخاصة المقالات والدراسات والبحوث في المجال الفني والإبداعي.
البريد الإلكتروني هو:
ayadikamal@googlemail.com
الهاتف 0049176125909
**
أبعد من ذلك

    العزيز شربل بعيني
أوّلا أحييّك لأنّك تطرح مواضيع ساخنة،
ومسكوتاً عنها من أمراض المجتمع الحديث،
من وباء العصر وأدرانه،
غير أنّني أعتقد أنّ الأمر يتعلّق بحالات مرضيّة شاذّة ففي الحقيقة هناك وهم ومغالطة خطيرة حين نطرح المسألة من هذه النّاحيّة، فليس هناك أب يغتصب ابنته، بل هناك حيوانات بشريّة فقدت كلّ ما يمكن أن يبرّر انتماءها للكائن البشري السّويّ.
هم شواذ.. قلّة.
ومن أقذر ما أفرزت حضارة الآلة والمجتمعات الإستهلاكيّة.
ولا ينبغي ربطه بحالات شاذّة وموجّهة جدّا، من المجتمع الإسلامي، كما فعل الأخ صاحب التّعليق الأوّل، ذلك أنّنا نقرأ يوميّا أيضا عمّا يحدث من رجال دين في أوروبا، وهذا لا يخفى على أحد، فلا ينبغي تهميش المسألة بربطها بشخصيّات من المؤسّسة الدينية. الأمر أبعد من ذلك.
**
اشتياق

الصديق الطيّب الأقرب المبدع شربل..
رغم انّني اشتقت لمقالاتك المحنّكة،
تلك التي تعبّ من هموم النّاس،
لتواجه النّاس بشكل ساخر لطيف رائع.
رغم ذلك..
فقصائدك ايضاً تنير الدروب.
**
أقلام وعاهات

العزيز شربل..
من المهمّ أيضا وجود أقلام مثل قلمك،
يفتضّون غشاء المسكوت عنه،
وأنت جدير أن تكون متقدّما وسبّاقا في كشف عاهات المجتمع التي تكبّله،
وتكلّس ظهره المعوجّ.
دمت لنا أيّها الكريم..
**
التعليق الأخير

   العزيز الغالي شربل بعيني...
   أجد التقديم جوهرة تزّين هذا العقد من الجمان الذي انت أهل له وأكثر.
   أيّها الصديق الملهم المتكاثر في قلوب أحبّته وكل من يعرف معدنّه وجوهره النقيّ.
   ما اشدّ هذا الصدّق والروّعة التي كتب بها الأخ د. على بزّي مقدّمته، شيء كالرّعدة اعترتني بعد قراءتها وكأّن هذه المراسلات في تقابلها وتقاطعها بعض من ردّ الاعتبار إلى أروع ما نثر الله في روح عباده، وهي فضيلة المحبّة والوفاء والتآخي.
   إنّ هذه المراسلات النموذج لأفضل ردّ عميق مكثّف ملجم لبعض مقولات الاحباط واليأس، تلك التي ترى أنّ الإنسان انانيّ وشريّر بطبعه وهذا محرّك كلّ ما يأتيه من خير أو شرّ على السواء.
   فما الذي يجمع بيني وبينك أيّها العزيز شربل بعيني، وبيننا وبين د. علي بزيّ، غير ملامح هذه الروح الطيّبة الزّكيّة التي تتوهّج أكثر بالتواضع، وتتجمّع بالانتشار، وتتسع بالتضييق على حب الذات، وتزهر بالقطف من اجل إسعاد الآخرين، وتسمو صوب سماوات الله المنزّه، بالحفر في ارضه، وغرس نبات طيّب كريم.
   أليس هذا هوّ الله الذي ننشد منذ بداية الخلق في اشّد روعته وعظمته، وما كان اقربه، وبعضهم يضرب في الأرض بحثا عنه!.
   بعد ذلك يسميه كلّ شعب باسماء مختلفة ويزيدون أو ينقصون في تفاصيل أثوابه وزينته كما يرونها، فهذا لا يبدّل في جوهره الأولّ الذي يجمع كلّ البشر. إنه ذروة اشراق كائناته حين تفيض به.
   أولسنا أيضا من خيرة ما خلق، فكيف لا نكون من خيرة فيضه، ثمّ أليس الكتّاب والمبدعون خيرة هذا الخليط من الشرّ والخير والرّحمة والقسوة والنور والظلام؟ فكيف إذن لا تكون لهذه المراسلات تأثير بالغ على من يقرأها وفي قلبه بذرة من الصلاح والنقاء والصفاء والحكمة. وكيف لا يكون لها صدى ولو بعد حين، وهي نابعة من قلوب لا تبلى محبّتها، ولا تزيدها المسافة والغربة وبعد المكان وقسوته غير اشعاع وتوهّج. وكيف لا يكون كلّ ذاك كذلك وهي نصوص تغرف من عبارات صادقة نافذة إلى القلب والوجدان.
   أجل يا عزيزي شربل بعيني.. أنا سعيد بهذه المقدّمة كثيرا وأسمح لي عبر هذا الردّ أن ارفع أسمى عبارات التقدير والمحبّة للاخ د. علي بزّي الذي قرأت مقدّمته عديد المرّات وكنت في كلّ مرّة أجاهد كي لا يفضحني بلل في عينيّ من التاثّر وروعة الصياغة ودرر العبارات المنتقاة بإلهام مبدع ونداء عميق لمسكون بالمحبة ومثقّل ببذور الخير والجمال في أنبل معانيه.
**
الراعي الوحيد

العزيز شربل الرّائع
وانت والله الأحقّ بكلمتي.
أحسّ دبيب كائنات سرد في قصيدتك هذه
بل هيّ كذلك..
هذا النّفس الجديد أحبّه،
أتدفأ على جمر الحكاية في مدفأة الشّعر
العمق الأخّاذ والسّكينة،
الشّكوى من العناصر للعناصر،
وتسجيل ملاحظات الأشجار من رفقة الطّريق،
وصحبة الضّوء الشّاحب الذي لا زال يخون وقار الأتون.
غابة حزنك مثمرة أشجارها،
وتغري كلّ مساء بالتّوغّل فيها من جديد.
أشدّ بكلّ حبّ وفهم وقوّة على يديك،
راعياً وحيداً،
يقشّر بثور الزّمن بصوت نايه،
ويحدّث العشب عن نزق الأشجار التي تحلم بالرّحيل،
وقد تفعل!
معجب بكلّ ما أقرأ لك من نثر وشعر..
ومعجب أكثر بروح الحقّ والسموّ في قفص صدرك المعبّأ بالحبّ والخير والجمال..
صداقتي وحبّي و تقديري لك: شاعراً وصديقاً،
لا ينال منه الزّمن غير بعض ما يملك فيه من ظاهر،
وهذا والله مضحك قّدام ما يترك حسرة لك،
ولا يقدر عليه في جوهرك..
**
الملك الأبيض

العزيز شربل بعيني
أوّلاً، أتقدّم منك بأسمى عبارات الشّكر والإمتنان لما تبذله من جهد وسعي لخدمة الأدب والإبداع، وآخر آثارك فينا - مجلّة ليلى الإلكترونية- لا أقول موقع ليلى، لأنّ ما أنجزت خالد كالورق، وأكثر.
أحبّك أيّها الإنسان الرّائع
وأحبّ نصّك
وأستشعر مرح قلبك واتّساعه،
ولو كان للغريب أن يكتّف غربته، 
لكتّفتها ببعض حضورك في قلبي
طوبى لنا بك، 
أبا روحيّا،
وصديقا لا يخون..
يسوق الجمر والدّفء والصّدق للخيام المنثورة 
في أتون الكون البارد.
شكرا يا غالي
شكرا أيّها الملك الأبيض
وحارس حدود لبنان من نزق لبنان.
أيّها الكاهن البديل، الذي يتربّع على عرش استراليا منذ عرفناه..
يا صاحب سور القيروان الشّرقي..
محبّتي الجبّارة..
**
النور والضوء معاً

الصديق شربل بعيني
أنت لا تكتب مجرّد قصائد
أنت ترسم الضوء
تقول الضوء
تستحيل النور والضوء معاً
وفي ذلك فقط يكمن السرّ
تحياتي أيّها الكبير.
**
أنت قيرواني

الصّديق شربل بعيني ـ ردّ على تعليقك السّابق لي.
   انت إذن قيروانيّ؟ 
   حتّى قبل ستّمئة سنة من تأسيس القيروان. ذلك أنّها تأسّست سنة 50 للهجرة على يدي عقبة بن نافع، كما تعرف. وحكايته المعروفة مع سباعها وزواحفها ودعائه المشهور لإخراجها. 
   أعرف قصّة سمعان الوارد ذكرها بالإنجيل. وأعرف أنّك لا تحمل صليباً، ولكنّك تحمل مرآة نرى فيها بعض حماقاتنا فنخر من الضّحك. 
   كلّ ذلك بما تزقزق في صدرك من عصافير منشرحة تنشر بين الدّروب جوّا من المرح وعذب الألحان الخفيفة.
   شكرا مرّة أخرى.
**
أنبياء الحب

الكريم شربل بعيني
بل الكبير ولا فخر..
أمّا كونك لم تشبّهني بالقاتل نابليون،
فهذا من حدس فيك. احسبه لك كعادتي
ولا أحسب أنّك كنت ستنتهي إليه في ختام حكمك فيما رددت.
وأمّا حنّبعل، أو هانيبال، فأنا أفضل منه كوني حيّاً،
والحيّ أفضل من الميّت.
فضلا عن كوني لازلت أرى كلّ قادة التّاريخ ملوّثين بالدّماء.
وأمّا عن ظنّك أنّني لا زلت أخرج من معاركي منتصراً،
فإنّني أكتفي بأن أرفع لك بشكواي،
وبكلّ ما ينزف ويتفاطر من قلبي،
كوني أكره المعارك التي لا علاقة لها بالنصّ 
أو الإبداع،
ويعلم الله كم أندم على ما أضيعه منذ أشهر في الردّ وذبح الخنازير والخرفان..
وأمّا عجبك انّني أخرج من كلّ معركة منتصراً
فسببه أنّني أتعلّم منك ومن الكبار أمثالك من الكتّاب،
أولئك الذين لا يسقطون،
كونهم لم يخلقوا من كاغط، 
ولا ورق مقوى،
بل هم أنبياء الحبّ ورسله.
ثمّ هناك شياطين يحبّون الله. كلّ الله. ويحبّونني..
فشكرا أيّها الكبير أنّك تحبّني وتحبّ الله. 
تماماً مثلي..
**
بساتين غربية

العزيز شربل بعيني..
الحقيقة أنّني كثيراً ما أطرق أبواب نصّك العديدة،
لأستريح من نزق الرّيح،
وفساد السّرد المليء بالغبار،
وبما هوّ صالح وطالح،
وكنت دائما مطمئنّا إلى أنّني واجد في حدائقك 
من الأرض
ما يكفي لأرى السّماء صافيّة،
أو أتنعّم ببعض رضاض طيّب عطر 
غير أنّني لا أخفيك أيضاً
أنّني لا أخرج من بساتينك الغربيّة
إلاّ محمّلا بما يكفي لزاد اليوم وأكثر
ممتنّ لك، بكلّ ما حمّلت من ثمارك
وسلاسة أسلوبك المتين..
**
بين الشمال والجنوب

الكبير الحبيب شربل بعيني..
أكتب لك من البيضاء..
وأنا سكران بوجوه وحضور أحبة يعرفون من أنت..
حدثتهم عنك،
ولم أخف عنهم أنك رغم كل ما يعرفونه، أكبر.
سعيد بأنك تنير الدروب،
وبأن مجلة ليلى تتركك تتألق بين الحدائق القديمة
وفي قلوب أحبة لا يخون قلبهم أبدا.
أحييك أيها الكبير…
وأنا بين القطار الشمالي والقطار الجنوبي.
محبتي أيها الغالي.
**
تربة الواقع

   العزيز الأستاذ الكريم شربل بعيني
   شكراً جزيلاً على رسالتك المؤثّرة، والتي تشي بالكثير من نبلك، وتكشف بنفاذ عن معدنك الصّافي، وسموّ نفسك.
   عموماً، هيّ فرصة لأحيّيك من جديد، والحقّ الحقّ، أنّني كنت كثيراً ما صرّحت بانّ ما تكتب، ينشر جوّا خاصّاً في الموقع، من الصّعب أن تحاكيه نصوص اخرى، فأنت تتحدّث بدون عقد وتداخل. 
   أنت تكتب للنّاس عن النّاس بلغة النّاس، فإذا لم يكن ذلك غاية التّواصل، فبئس الكتابة؟.
أنت رسمت خطّاً واضحاً، بيّناً، بسيطاً عميقاً، تماماً مثل بساطة وعمق شارلي شبلن ملهمي الكبير. 
   نصوصك ضاربة بجذورها في تربة الواقع تنتحل منه مشروعيّة تحبيرها، وخصوصيّتها أصلاً، فأرجو أن تحافظ على هذه البساطة العسيرة المنال. وأرجو أن تجمع في كتاب نثري أو أكثر لأنّ أغلبها يمثّل التّاريخ البديل للمهاجرين باسترليا. وهذا رائع.
   مرّة أخرى شكراً. ولك من مونيخ كلّ بهجة الصّباحات البكر. والأبكار.
   لا تتصوّر كم تعجبني كلمتك، كلّما شطّ أحد القرّاء في البلادة. كلمتك حين تكتب له آخر التّعليق- ثمّ أنّني أعرف أنّني سأرى الله. أنا مسلم، ولكنّني حين أقرأ عبارتك، أشعر بأنّني مسؤول أن اكون شاهداً على ذلك، ذلك أنّ الله ايضاً في قلبي، وهو رحب ومتواضع بشكل أنّه لا يتردّد في حضور قداس يوم الاحد بكلّ الكنائس ليسافر ويحطّ يوم الجمعة في كثير من القلوب الأخرى، مارّا يوم السّبت بمضارب تبكي حقّا من الوجد لوجوده، بعيدا عن مشاكل الأرض الزّائلة.
**
جدول صغير

   العزيز شربل بعيني
ها أنت تفتح لي بموقعك جدولا صغيراً.
كونك عارف أنّه لا بدّ فائض بما سيرشح منه يوما بعد يوم.
لا أحسب أنّك تراهن عمّا في حافظتي من الكلام. ذلك أنّني مدين لك أيضاً بأنّك ما أنت.
كوني لا أطمع من سقط الدّنيا بغير بعض قلب ممّا تحمله أنت.
قلب يضوع بالحبّ الطّاهر، الصافي، الزّلال..
يبوس نصف العالم معانقاً..
حتّى وربع العالمُ يغرس ثلث مخالبه في كبده،
صليبا ثقيلا ما تحمل يا شربل..
ولكنّك ماض به،
وهذا لا أشكّ فيه،
فليكن ما كان منك وما سيكون،
وليكن أنّنا نقبلك، كما انت: أوّل الأحبّة صباحاً،
وآخر الأصدقاء إذا جنّ المساء،
واتّجه كلّ إلى غابته يستنبح كلابه..
شكرا أيّها العزيز لكلّ هذا الحبّ والصّدق.
**
حارس شجرة الارز

شقيق شق الكبد المتورّم،
وسفير مسيح المحبّة،
حارس شجرة الأرز من نزق الكركدنّ،
العزيز الغالي شربل بعيني،
   مرّ زمن، لم أكاتبك، ولم تكاتبني فيه، رغم كلّ ما يعتريه ويعترينا من قلق وتيه، ورغم إمتلاء الجراب وفيض الجيوب عن حاجتها من الاحداث والعلل… 
   وربمّا ألهانا التكاثر يا صديقي، وربمّا كان حدث وأن وصل خبر موتنا الآنيّ المشروع إلى من لا نريد كما يريد رغم كلّ حرصنا المبالغ فيه، أن يكون ذلك هادئا وسريّا كما يليق، وربّما كلّ ما في الأمر يا صديقي، أنّ طلبات مجلة ليلى وأحاجي الدروب ألهتنا عن حطّ أحمالنا ووضع أوزارنا كما كنّا نفعل في ذلك الزمن البعيد، والركون لقشة من الوقت الجميل إلى كسرة الشعير ومزود اللبن المعتّق وحفنة الملح، والبصيلة الخضراء، نتجاذب أطراف الحديث، ونزيّن ليل الغربة المتشابه بألوان حكاياتنا وأوجاعنا المرحة. وقد يكون أنّ الأسباب جميعا تجمّعت، كما ما زالت تتجمّع أيها الصديق…
   لم يك في وسعي أن أعزّيك في لبنان، ولبنان أمكر من أن يموت… 
   ولم يكن وقت توت، لأهنئك بنضج ثمار التوت… كان الوقت سلحفاة قلبوها على ظهرها إلى حين، وكنّا ندرك معا، أنّ السلحفاة لا تبقى مقلوبة إلى الموت، وأنّ الارض فاسقة وداعرة، ولكنّها امّنا الأرض…
   لذلك، ربّما كانت قسوتنا كلّها لا تتعدى أننا نعبّر عن حبّنا بنبل الصمت، حين استشعارنا لضرورة الصمت، كما كناّ نعبّر عنها بالبوح حين تضيق صدورنا بالصمت…. 
   ما أكثر أعذارنا حين نبحث عنها يا صديقي… وكم سيبدو موقفنا ساذجاً لو خيّرنا الإعتذار بدل البحث عن أعذار، ولو كانت أوهى من خيوط العنكبوت…
   كيف حالك يا أنت؟
   أيها الراهب المتنسّك في محراب المحبّة الأبقى؟
   أمّا عن حالي، فحالك حينا، وحينا أقلّ حلكة، حين أفكّر أنّ ثلاثة أرباع أيتام الله حالهم أحلك من حالي… الصباحات متشابهة… والليل موّال لم يتغيرّ من عشرين…
   لم يمت من الجيران غير من لم أتعرّف إليه… والمطر كعادته، يرشّ الأرض السفليّة مرّتين في اليوم… صباحا مساء… لم يكبر ابناء الحيّ… وأصدقك القول أنني لم أر طفلا في الحيّ منذ عشرين سنة أو تزيد… ربّما لخروجي في غبش الفجر وعودتي عند تورّم الظلام، كلّ يوم ومنذ عشرين، هوّ السبب في انني لا أرى كيف تنمو الأشياء… وهذا الأمر بالتحديد، لم يكن يزعجني في ما سبق، لكنّه الآن يثقل كاهلي، ويزعجني جدّا… ومنذ بلغت الأربعين رسميّاً، أمسيت وأنا أفاجئ نفسي كلّ يوم بضيق واختناق من المكان والزمان معا… أحسّ مؤامرة وغشّا في الحساب، ولا ادري هل كلّ ذلك بسبب النضج ام بسبب ما يعتريني من إهتمام غريب بضرورة متابعة الاخبار وفساد الحكّام وانحسار انفاس الإبداع في بركة أهون من أن يحطاط لقفزها في وثبة واحدة…
   موت… موت في كلّ مكان… موت معلن وكريه ورائحة وباء….
   قرأت للمرّة العاشرة، ويا كم أخطئ في العدّ، إعلانك وإحتجاجك الصامت هذا، واذهلني هذا الكمّ المخيف من القلق والتوجّس، رغم أنني اشاركك تقريبا في كلّ رعشة وكلّ تقلّص شريان… بل أنني أصبت بالذعر حين قرأت وقشّرت ما أردت قوله… فإذا بي وكأنني أفاجأ بتصدّع قلبي وتكسّر صلب الأحلام… أيّ شؤم وايّ رزيّة أصابت هذا الأخضر؟ ما الذي كان ينقص قبل عشرين لنرى الموت كما يليق بمستشعر وبشاعر أن يراه…
   صديقي العزيز…
   اكتب لك هذه الأسطر وأنا أهمّ بالإلتحاق بجلسة الجمعة. سأذكرك بلتأكيد مع العزيز حسن حمّودة والشاعر فواز قادري وسعاد رفاعي وكوثر التابعي ورائد نعيم وعبّاس خضر وغيرهم ممّن ساجد من الأصدقاء… 
   أعدك بأننا سنضحك، كيفما كان، ولأيّ سبب… وأنني سأرسل لك قريبا نصّا جميلا، أهديته لك…. فلا تنس أنّ هناك في مونيخ تحديدا من يؤمن بأنّك من بين أعزّ اعزّ أعزّ أحبّته…. وأنّه يذكرك يوميّا، قبل الصباح وبعد المساء ويوم الجمعة والسبت والأحد …
محبّتي التي يا وقدّ السما….
ما أصدقها
**
سور القيروان الشرقي

الرّائع شربل بعيني..
كل سنة وأنت بخير يا شربل بعيني.
أيها المتوقّد،
الرّاقي خلقاً وأخلاقاً ونصّاً،
لا اعرف بماذا أجيبك،
ولا بأيّ الألقاب اردّك..
البحر:
وقد أهديته لفاطمة ناعوت.
مملكة النّورس:
وقد أهديتها لآسية السّخيري.
قصور دمشق:
وقد أهديتها لسعاد وفواز قادري.
قلبي:
وقد اهديته ياسمين وسهير..
بيتي:
وقد أهديته صاحبه من جديد.
فماذا أردّك إذن؟
إسمع، هذا ما تبقى، خذه:
سور القيروان الشّرقي..
**
شارلي شابلن

العزيز شربل بعيني..
القردة قردة..
الجرابيع جرابيع..
والأسود أسود..
كلّ يعوج على طبعه.
أمّا أنت يا صديقي، 
فشربل بعيني، الذي لا يخون
بسيطا…
عميقا… 
كشارلي شابلن
توزّع فطائر قلبك، 
وتصبّ للزّوّار والعابرين 
من معتّق روحك الزّلال.
تقف عند مداخل الدروب… 
ترشّ الوجوه الكالحة من مرشّ الزّهر،
فيندهش من ساطه الرّيح 
ولوّحته الثنايا،
ويزهو الأحبّة، فيتعانقون.
شكرا أيّها البسيط الرّائع 
الباسط كبده فراشا وغطاء لكلّ الضيوف،
وأكثرهم لا يفقهون.
**
شيئان.. وبحيرة

العزيز شربل بعيني..
شيئان فيك أحبّهما،
وشيئان في نصوصك أقدّرهما..
أمّا عن الشّيئين اللذين فيك،
فمرح وفكاهة، 
وقلب يحلّق فوق كلّ مستنقعات العالم،
مبشّرا بسماوات زرق وحيوات أخرى ممكنة.
وأمّا عمّا في نصوصك، 
فبساطة نافذة للقلوب، 
وسلاسة آسرة لها أيضاً.
وبين هذا وذاك، 
كنت أوّل من آمن بك، 
حين كانت دروب طرقات لا تخلو من لثغة 
أو بعض سنّ حليب.
أنت كما أسلوبك:
خفيف..
نظيف..
عفيف..
لطيف..
ظريف..
رهيف..
ودروب بدون نصوصك، 
كما البحيرة من غير بائها.
شكرا أنّت ما انت.. 
كما انت..
**
صباح الخير 
مساء الخير

   العزيز شربل بعيني..
   جمعك لتعليقاتي وردودي على تعليقات المبدعة الصديقة فاطمة ناعوت، أدخل الكثير من البهجة والفرح إلى نفسي، خلال جمعة هيّ من أثقل الأسابيع وطأة على نفسي… ولعلّك تعرف ثقل آخر جمعة في السّنة على المغتربين… حيث لا الأهل أهل، ولا الأصدقاء أصدقاء ولا اللغة لغة.
   لقد زرت موقعك عديد المرّات هذا الأسبوع، وكنت كلّ مرّة أخرج منه وأنا أضمر صادقاً العودة إليه… وقرأت ما جمّعت من رسائلي ورسائل حسين وفاطمة وكتّاب كبار.
   قرأت ذلك بكلّ حبّ وامتنان، ذلك أنّني أعرف أنّ سعادتك لا تكتمل إلاّ بسعادة الآخرين… وقد حدست ذلك منذ أوّل مقال لك بدروب.
   كما أنّني علمت أنّني كتبت خلال ستّة أشهر أكثر من 370 تعليق وردّ بحيّز كتّاب دروب… وسعدت بذلك كثيراً… وكم أودّ أن يستعيذ كتّاب دروب عن الكسل المزمن، ويساهموا في ما نسعى إليه، من ربط أواصر الصّداقة بين الكتّاب، ليس فقط بتحايا تحفّز وتؤسّس وتنزل برداً وسلاماً، وتشعل جذوة القلب والرّوح، وتكنس الوحدة والخوف والكآبة والمرارة والموت… ولكن أيضا بالنّقد البنّاء وابداء الرّأي، والمشاركة الإيجابيّة.
   النّصوص ملقاة على قارعة كلّ موقع، الجيّد منها والرّديء، ولكنّ ميزة دروب ورهانه: التّفاعل الإيجابي بين الكتّاب، والتأسيس لمشروع الحبّ العظيم… المحبّة البنّاءة… أن يقول الكاتب للكاتب، صباح الخير… قرأت نصّك… مساء الخير… شكراً لما تمتعنا به… إضافة لكلّ ما يمكن أن يكتبه حول النصّ إذا كان رأياً فيه أو تعليقاً عليه، هذا كلّ ما في الأمر، ولن يرى في ذلك عيباً إلاّ أعمى أو أعشى أو من في قلبه مرض.
   مودّني ومحبّتي أيّها الكبير… وعامك سعيد أنت وكلّ عائلة دروب… بعد أيّام سنزفّ لكم خبر - القارئ رقم نصف مليون - بعد تجربة ستّة اشهر لا غير… نصف مليون قارئ سيكتمل عددهم بعد أيّام قليلة، زاروا موقع دروب. وهذا رقم شبه مبالغ، لم يحقّقه موقع الكتروني جاد في أيّ يوم من الأيّام، أليس من حقّنا أن نفتخر إذن بما حقّقناه جميعاً؟؟ هنيئا لنا. وهنيئا لموقع دروب بقلمك وقلبك وروحك واخلاصك ونقائك.
**
عصفور.. وفراشة

العزيز شربل بعيني..
مثلما ينقر العصفور كفّ الشّباك المغلق.
يدقّ عليه مشفقا ألاّ يؤذيه…
مثل الفراشة، يسحرها التّيه.
تراني أساق لنصّك،
نصف مغمض… 
ونصف مندهش..
أترك لنصف قلبي اليمين أنّ يتمسّح كلماتك.
محاولا تقشيرها.. 
فيزجره نصف قلبي الآخر عن ذلك..
كون تفّاح الصّفاء لا يقشّر مثل ثمار الدّنيا وبقلها.
أحيّيك من اجل هذا النصّ الرّائع.
ومن أجل كلّ ذلك الصّدق الذي يربكني .
محبّة وصداقة لا تبلى.
**
غابة الوحوش

الشاعر الحبيب والصّديق القريب شربل بعيني،
نازلا من غابة الوحوش،
تعترضني قصيدتك، 
فتطبطب على كتفي.
هذا الربّيع ليس له علامة…
ربّما كذبت كلّ الفراشات، 
وربّما كذب الخطاف ثانيّة…
ربّما نحن لا نرى الالوان كلّها.
قصيدك صلح مع النّفس،
وعتاب لكلّ ذنوب السماء،
حين تعرض عمدا عن أوجاع الأرض.
وحدهم الشعراء لا يموتون…
ولكن، أيّ ثمن هذا الذي يدفعون…
أيّ صليب مسنّن يحملون….
محبّة يا غالي…
أعيش شعرك يسوطني 
وكأنّني حمّلت كلّ تفاصيل اوجاعك.
فما أجمل وما أنبل الشعور 
بأنني احمل عن شاعر بعض اوجاعه،
وأنا أحييه متعمّدا ألاّ يرى من وجهي 
إلاّ نصفه المبتسم.
محبّة لا تضيق، 
رغم كلّ هذا الضيق.
**
فتنة العبارة 
وأنوثة البحر

الحبيب القريب الغريب مثلي عن كلّ هذا الحفل وألوانه الصاخبة،
صديقي ونديمي..
نديمي الذي من الجمر ملبسه،
الكبير شربل بعيني،
غبت طويلا أيها المتفرّد المحلّق في جبروت الأغنيّة المعتّقة واللحن العذب
غبت وشغلتك عنّا سفن مجلة "ليلى" وزينتها البهيّة..
قرأت قصيدتك، 
فاعترتني من الرّهبة والوجد رعدة 
فزعت فيها بآمالي إلى القيروان..
حيث لم تعد للأسوار معنى غير الذكريات..
والخال المرسوم وشما 
في صولجان الذاكرة المثقّلة بالحنين..
وحقّ لي أن أزهو بقصيد 
يرجعني إلى ألفة لم تيبس أوراق شجرتها منذ ثلاثين.
مزّملا.. قرأت قصيدتك
مكتظّا بكلّ هذه العبارة المارقة،
أعيد قراءة نشيدك 
وأهزّ رأسي مستنشقا ما يعيده صرير الرّيح 
من ريح المناديل المعقودة للوعد 
وبعض عطر العتاب.
شكرا … 
أيّها البلبل الشحرور الحسّون المالك الحزين..
شكرا وأنت تركبها الرّيح 
وتركبنا كلّ ملحها الأزرق 
في هذا الزمن الوطن الشحيح..
هذا الزّمن الذي تكاد كليتيه تنفجران غيظا 
من كلّ هذا الزّور 
وكلّ الشعر العهن المغشوش المرشوش المنفوش.
شكرا أنّك ملاّح بين قلّة، 
يعيد فتنة العبارة، 
وانوثة البحر لبيت الشعر الصافي..
شعر الينابيع،
مسيح كلّ الآثام والدنس الإبداعي المسقط.
كلّي إمتنان لهذا القصيد الذي حملني إليها 
وحمّل عطر مناديلها إليّ…
محبّة يا غالي.
**
فوانيس المحبة

ـ1ـ
حبيب الجميع،
صاحب فوانيس المحبّة شربل بعيني،
أنـــــا الــمــكــوّر كالــلــّوز الفـجّ.
خـاتـم رسائــل حــبّه .
أنا النــّابض فـــيه.
وإنــيّ الـــنّداء والخـــباء.
أشجــــــار عــفــصٍ، 
مـنـذورة ثـمارها لرموش النّسـاء.
الأســـود الأخــدود، 
ومــلـح الجـفون الذي لا يــخـون أنا.
أسوق جمر الحزن للمناديل الورديّة
وأقــرع طـبـولــي لأدلّ السّـائـلـيـن
وقـــطـّاع طـرقيّ عـليّ.
وأدلّ الـعـابـريـن.
آيــتي اللّيل والقمر ورجع الأنــيــن.
أنا البدء فيه.
وانّي الرّحيل والمنتهى فعلام لا يراني، بعيونه كلّها؟
وعلام يصمّ آذانه فلا يوجعه هذا البكاء؟
أأصالحه، مثخّنا بجراحه فيعرض عنّي وينكرنيّ.
وأقرع كلّ طبولي على شفرة لا يخطأ جمرتها :
أن هذي عروقي، رسل الصّلح إليك.
ـ2ـ
لم أذنب سيّدي فسامحني.
واغفر زلّة، لم آتها بعد.
هاك ما قلت محبّة.
وشرائط آثامك هاك.
مضمّخة بالوجع المراق.
ومزيّنة بألوان الخمر المعتّق والجمر الدّفين
وفتاوى الوشاة والعابرين.
خفّف عقابي، سيّدي، عن ذنب لا أراه.
وادفع لي بأحبّة، لحاجة قد تفيض.
أشير بدهشة صوب خبائهنّ بسهامي
فتقصدها قوافل المرّ والندّ وذاك البعيد.
أَتحفظ قرآن النجوم والكواكب كلّها
وتعرف من عناوين اللّيل ألف بيت وتبكيني،
وأبكيك حتى رعدة الفجر وتخبّأ في صناديقي،
ثقل أسرارك كلّها ثمّ تنكرني، كأنّيّ الخائن؟
لم يتّسع وقتك لتعرفني، 
ولم تتخذني يوما نّديما.
ـ3ـ
لست الخائن. ولست زير النّساء.
هنّ كتابي اليمين.
واضع حرجي عند يقين اليقين.
فعلام أعتذر عن ذنب لا أراه.
النّار السّلام أنا.
أنا الذي يفكّ القيد
ويرفع حرج النّساء .
أقشّر خشب توابيت الصّمت
وأصارع الوحش فيهنّ؛ النّساء.
ـ4ـ
لم أخن ولم أذنب كي أتوب.
أأتوب عن تخليص سبائك النّار من النّور؟
ترى حفير جراحي وتسمع أنيني وزفيري.
فتحسبها سياط الذّنوب.
يا وحدي المرّ…
أحرق بخوري عند كلّ أصيل.
كل بيت دخلته قبّلت حناياه
وأحرقت ملحي لقراه
فتضوّع دخان بخوري 
وأعشابي عند مفاصل كوّاته وزواياه.
هنّ حروفي وطلاسميّ.
هنّ النّساء.
هنّ نون الضّاد في أدمعي.
وأنا مفتاح القلوب المسنون من خشب الصندل.
أنا المسكون بمصابي والحنين
منذور نبضيّ للأنين.
لفتح مغالق الياقوت في خبايا صدورهنّ.
وشفاههنّ.
وخبايا الكبد واللّسان،
وما لا تعرفون فيهنّ.
النّار والنّور في مدافئهنّ.
وقدري أن أكون رسولهنّ
بنارهنّ أحترق ولا أشكو لهنّ
أنا خشب الصندل المعطّر بريح السفن القديمة.
وهنّ الأتون.
فهل سمعت سيّدي عن خشب، 
لا يخشى نار الأتون؟
ـ5ـ
أنا النون.
الصخب والسّكون.
سقيت من آبار دمي كل ظمآن
وسوّيت انحراف القوس 
وزغريدة العرس بنسغي الحنون وخواض الحنّاء. 
لهنّ.
هنّ.
ودموع الأمّهات الواقفات عند بابهن.
المتّكئات عليّ بأظافرهنّ.
هنّ.
وتهجّأت فيهنّ الحرف الحرام.
أغمسه في دمي المدام.
وحين يتسلّق أسوارنا المنام.
ويعود لأعشاشه طير الغمام.
وترتخي ضمائد الجراح.
وتسكن أوجاع القروح.
وتعانق الرّوح،
مفاصلها الرّوح.
يصرخ السندباد فيّ.
ويصهل الوحش المبلّل بطين أوديتي.
أراني أعود، كما الطفل الوليد.
يتحسس بأصابعه حروف أسمائهنّ.
هنّ.
اللّواتي عرفتهنّ.
كما هنّ.
ـ6ـ
لست المذنب سيّدي، لا. ولا الخائن.
ولست زير النّساء.
أنا قلبك. وهنّ كتابي اليمين.
هنّ الواضعات حرجي، 
عند يقين اليقين.
ألف…كاف…عين وميم.
صاد… ضاء… دال وسين.
لكلّ الأسماء ميناء واحد.
تحضنه السّفن الغريبة إلى حين.
فعلام تطرق بابا، لست تقصده.
وعلام تصمّ آذانك دون هذا الأنين .
محبّتي يا شربل.
**
لا غالب إلا الحب

حبيب الجميع
صاحب فوانيس المحبّة شربل بعيني..
غبت عن الدّروب أسابيع، 
فظننت كلّ الدّروب معتّمة.
أينك أيّها الباسط كفّيه وقلبه 
لنور الله الذي لا نكاد نراه؟
افتقدت غصن الزّيتون، 
تكنس به ما علق على الرّفوف والزّوايا 
من غبار الوقت وبثور البغضاء العابرة 
والنّفوس الضيّقة إلى حين.
ايّنك يا رجل أفتقدناك 
وكدنا نخرج مندّدين بحبس الفراش 
عن حقول الياسمين؟
نصّك هذا، كجلّ، 
بل ككلّ نصوصك، 
يصبّ في نفس الخانة 
التي ما زلت تخرج من جمانك منها للنّاس.
نصّك هذا، 
ليس مصادفة، 
ولم يكن ترديدا شاحبا بلا روح، 
أو مجرّد تهنئة للمرأة بعيد المرأة 
(كونك اخترت الثّامن من مارس، لنشره) 
ولكنّه نصّ يقشّر فيرى لبّه.
فإذا ما خلّينا عنه ما يزيّنه من ثوب السّرد، 
وجدنا أنّه ياخذ توّا بعمق المسألة، 
ويدعو إلى ما من أجله حقّا كان هذا العيد 
- عيد المرأة –
المرأة مدرسة… 
إذا صلح حالها، 
صلح المجتمع كلّه لاحقا، 
وإذا طلح أمرها كان الويل والثبور.
المراة شرّ يعبّ منه ويكرعه الطّفل، 
لو كان ما يسري في عروقها سموم… 
وما يشدّ أعصابها توتّر 
وما يملأ راسها وسوسة الجهل 
أو ذاكرة الأحقاد 
او اللامبالاة.
وهي بقدر ذلك خير 
وسلام 
ورقيّ، 
ما كان أمرها خير 
وباطنها مثل ظاهرها 
مودّة وتربيّة اصيلة وحبّ العباد 
وجميل الثقافة الرّاقيّة النافعة والودّ والحبّ.
هذا العيد، 
يذكّرنا أنّه لا خير في مجتمع، 
ينكر حقّ المرأة أن تكون سيّدة نفسها 
وضميرها ومواقفها الثابتة.
وهو دعوة لنا لتذكّر ما وراء ذلك من دعوة ملحّة ومسؤوليّة لبناء متين ثابت.
بعد النظّر وعمق نصّك هذا، 
إنّما منبعه من اعتناقك لهذه الرّؤية، 
ومقاربتك لتلك الرؤيا،
فأنت تسوّي الأرضيّة الاجدر بالاهتمام الآني.
وهي العائلة ونبذ الخلافات 
ودحض الظنون 
والشكوك 
والتوجّس 
(سموم الشراكة) 
وفي نفس الوقت 
أنت تبشّر من خلال ذلك بنهاية لا بدّ منها لكلّ الشرّ… كلّما كان للحبّ حيّز أكبر.
ولذلك، 
كان الزّوج قد بدأ فعلا كزوج وكرجل 
وكشخصيّة ايجابيّة في النصّ، 
حالما صرّح، رغم كلّ ما قيل،
بحبّه اللامشروط لزوجته.
لا غالب إلاّ الحبّ.
لا غالب إلاّ الحبّ
والمصالحة والتسامح.
شربل العزيز
جمال نصوصك أنّها بسيطة وعميقة..
أنّها تعبّ من عالم ابناء الله الأخيار 
والأشرار إلى حين، 
تعيد الماء للآبار الجافّة 
وتمسح دموع الحيارى من أيتام الأرض 
وأبنائها الأخيار والاشرار… 
وهذا ايّها الرّائع اقصى ما يمكن للكاتب الحقّ 
أن يقوم به من دور… 
بعيدا عن الحذلقات اللّغويّة، 
والاتّكاء بأضافر القاموس المعقّد 
على قلوب القرّاء 
والتبجّح بفقاعات الكلام 
ودهون ومراهم الابداع… 
المحليّة والمستوردة.
أنت فوق اللّغة… 
كون اللّغة وسيلة بائسة، 
وخائنة في كثير من الأحيان 
لترجمة ملح 
أو مرارة..
أو سكّر.. 
قطرة واحدة من هذا البحر الذي اسمه: حياة
محبّة أيّها الرّائع
ومرحبا بك في بيتك الحقيقيّ
مرحبا بدربك بين الدّروب..
**
مداواة بالحب

من المؤسف حقّا ان يصل التوتّر بالبعض لحدود العنف اللّفظيّ. هذا تشنّج لا يخدم أحداً، بل هوّ مدعاة للرّثاء لهذا البؤس الثّقافي الذي لم يخلُ منه درب من الدّروب في يوم ما على كلّ حال. ولكنّها دروب لا تفضي للأسف إلاّ لتقاطعات متاهة تفضي بدورها لمتاهات أخرى حالكة. عموما هذا رأيي فيما خربشه القارئ أو القارئة سماح والمجهول الذي حاول أن يمكر في القذف والشّتيمة بتشطير أسم شربل (شر.. بل) وتقسيمه إلى مصدر من حرفين وفعل أمر من حرفين. وكم وددّت لو خصّص فهلوته اللّغويّة فيما قد يقدّمه قيد أنملة بعيدا عن السّباب الذي لن يضيف إليه غير بقاء اسمه كما أمضى به - مجهول - ألا توافقني الرّأي يا مجهول ؟؟؟ بالنّسبة لسماح، فما خطّته - بدون تعليق.
أنا شخصيّا أعتقد أنّ الأخ شربل بعيني قد جندلهما بسيف الحبّ. وصرعهما بتعاليه عن الردّ. يذكّرني موقفه وردّه بقصّة الفرعون الشّاب أخناتون الذي نظر جزعا لرئيس شرطته وهو يدخل عليه شاهراً سيفه ومقسماً للملك الشّاب بأنّه سيجندل كلّ من يقترب منه من المتجمهرين في بهو القصر بتحريض من الكاهن الأكبر بغية قتل مليكهم الشّاب. نظر إليه وقال : إغمد يا هذا سيفك، وداوِ النّاس بالحبّ، فإن لم يداوهم الحُبُّ فسيداويهم المزيد من الحُبِّ.
من ناحيّة أخرى فالأخ شربل بعيني ينشر جوّا خاصّا طريفا أسلوباً ومؤلماً مضموناً. تماماً من فُـتاة وبقايا مائدة الحياة. ثمّ أنّ الرّدود التي ترد أحيانا تزيد الملح بهاراً، وتذكيه، فتكون القراءة متعة مزدوجة وكاستراحة المسافر المتعب من الدّروب بين الـ (… دروب(.
تحيّاتي ومودّتي إذن يا أخ شربل، أنت لم تدّع يوما أنّ ما تكتبه أدباً، إنّما هيّ مقالات تتعرّض لظواهر اجتماعيّة بأسلوب لبنانيّ طريف. لهذا ولكلّ ذلك، فنحن في انتظار مقالك القادم، ساخناً من استراليا, مضمّخاً بروح الزّعتر والهيل والمازة اللّبنانيّة.
مودّتي واحترامي..
**
مراوح الهواء 
ونزق الكنغرو

العزيز الغالي شربل بعيني،
كيف حالك أيّها المبدع الدّونكيشوتي،
وكيف مراوح الهواء ونزق الكنغرو معك؟
أتابع أخبارك…
ولا أتردّد في التلصّص عليك بين الحين والحين.
مهتدياً بقِرى مجلة ليلى التي ألهتك عنّا…
كما كانت قد ضيّعتنا الدّروب من قبل، بين صباح يترنّح بما يسوق من بريد عجيب وما يتهاطل من أوراق المساء والأحاجي .
أعرف أنّك تهمّ بكل ما لديك وما كان عليك وما إليك حين يكون الجدّ…
وأعلم أنّ قدرك الصليب الثقيل، تتحمّله حبّاً وكرامة طالما كان في ذلك بعض العزاء لمن كاد يعصف به اليأس…
وأعرف أنّك تنزّ وتتفصّد آهاتٍ وحميةً وتعباً وإرهاقاً مرعباً أحيانا..
ولكن ها أنّك، كما وحقّ الله أعرفك، لا تأخذك القسمة عن أحبّتك أبداً..
ولا تترك للرّيح مضاربك الأولى…
وها أنت تعودنا وتعود إلينا حاملاً كلّ وزر هذا الطيب والمعتّق منها وإليها..
فسلام هيّ ملهمة…
وسلام العبارة تتكوّر منها بين يديك بقدرة..
وتعود الكلمة المارقة جاريّة الجلاّس والندماء..
وسلام، ترجعها العبارة راضيّة مرضيّة..
تضوع ببخور الفصول القديمة والمناديل المعقودة بالرّجاء..
وتعجّ بأصوات حيّة تصّاعد وتمور..
فكأنّما كلّ الدّنيا على قدم وساق ..
تشهد المساق..
وتهمل حيناً وحيناً تشتاق. وإذا هيّ الأحضان بعد الوحشة…
وإذا هيّ خمرة المشتاق وردّة العاق.
قرأت نصّك الشعريّ هذا - سلام عليها - فعدت منها وقد زاد شوقي وحنيني لبيت الجارة الأولى،
وإرضاء القصيدة التي لا تخون..
ولكنّها تتمنّع عن حقّ..
ومن غيرها يستحقّ هذا الحيّز الضّيق من العمر المولول المليء بالثقوب والأحاجي..
على ما فيه أيضا من وعود..
ومن ذنوب رائعة، علّنها العزاء..
نغفر بها كلّ ما يفوت ويموت من أماسي البرتقال أو صباحات التّوت. مكتظّا بكلّ هذا الذي قرأت..
قلت لا بأس..
أحيّيه تحيّة تليق بمقامه،
ثّم أعود للقصيدة أحتلب منها ما يشفي ويروي بعض ظمإ المسافر المغبرّ والمثقل بقشور العبارة العابرة بين توابيت الصمت الدّاكن وجعجعة الغابرة.
تحيّة أيّها الرّائع..
ولا تغب عن دروبك،
فكلّ ليلى ظالمة، وإن رحمت.
محبّة …يا كيف لها - حقّ الله - أن تبلى؟
**
معايدة

الكبير شربل بعيني
كعادتك، تنشر في الدّروب آثار خطاك
لتترك للزّوار حريّة التّجوّل بين الفوانيس، والتّلاقى عند مداخل أبوب المحبّة السّبع
تدلّ القوافل لإتّجاه النّجم البعيد
وتعدّل مسار الضوء ليسقط حيث كان ينبغي له أن يسقط
تفعل كلّ ذلك، وأنت تتوارى ما استطعت لنبل نراه ونستدل بنصّك ومواقفك على خطاه
هيّ فرصة إذن، أن أحيّيك تحيّة من يعرفك
وأتمنّى لك ولعائلتك ولأرضك ولحلمك ولنصّك ولكلّ عزيز قريب منك، سنة كلّها خير وبركة وسلام وحبّ
سنة خاليّة من الكوارث الطّبيعيّة والبشريّة
سنة الرضى والبناء
سنة التّواصل والنصّ الباقي
سنة شربليّة بكل ما في الإسم من معنى يفيض ويضوع منك عليه
كونك حامله وكونك فيه
عام سعيد و كلّ سنة وأنت متقدّم
ناجح
فاعل
سبّاق
عزيز
**
نبل.. وتطاول

الرّائع
الدّافئ
الشّاعر
الإنسان
النّبيل، شربل بعيني
نبلك يغرقني في لجّة من الغبطة والزّهو
حقّ لمثلي أن يتطاول بمثلك
وحقّ لنصّي أن يتطاول بكلمتك وشهادتك
وهي عندي ثمينة
عزيزة
نافذة
مؤسّسة
عامك سعيد وعمرك مديد
وكلّ عام وأنت وعائلتك بخير
دمت مبدعا كبيرا في كلّ أمور الدّنيا والكتابة
**
نكتة وبهجة

الصّديق والأخ العزيز شربل بعيني الهمام
وصلني ردّك أكثر توسّعا على بريدي الشّخصي. وكان يجب استحضارك لتنال حظّك من طبق الحلوى. وأنت تستحقّ كلّ الحبّ. لأنّك أحد علامات الحبّ بدروب. ثمّة أغبياء كثر طبعا يهاجمونك ولا يفهمون نصوصك، وكأنّك استحوذت على برنس جدّهم. أنا لا افهم من لا يراك. كما أنت. أنت لا تؤذي أحداً. ولم تصرخ يوما أنّك منزعج من منافسة ماركيزأو ميلان كوندرا لك. أنت لم تفعل اكثر من أنّك تكتب بطريقتك الخاصّة جدّا. الخفيفة النّظيفة العفيفة الشّريفة المرحة، عمّا ينطّ قدّامك وحولك. وهذا والله جميل ورائع.
إسمع يا شربل بعيني، دعك من كلّ ذلك. أنت سترى الله. فلا أتصوّر جنّة من غير موقع محترم مثل هذا الموقع. ولا أتصوّر أنّ كلّ كتّابه من المؤمنين المتزمّتين وأصحاب المشاكل الذين يكتبون شعرا نثريا يوجع القلب. عن آلام أرضيّة بحتة. لا يمكن أن يسمح الله العادل بهذا. أنا اضمن لك أنّك صاحب ركن متميّز في الجنّة ايضا، او في السّماء. تماما كما أنّ ركنك، ونصوصك متميّزة بدروب. فتحيّة لك أيّها الجميل المبتهج.
يا موزّع النّكتة والبهجة.
**
نور الله

الغالي شربل
دمت ناثرا للبهجة
وناشرا للمحبة
والأخوة
والتسامح.
محبة..
ايها المسكون بنور الله
**
هدية صلح

العزيز،
المبدع،
الصّديق،
الغالي شربل بعيني
قَلْبِي يَتَوَسَّلُ أَنْ أَلْهُو
وَالْعَقْلُ يُنادِينِي: إِعْقَلْ
ها أنّك تعربد من جديد في حجرات قلبي،
وتطلّ من كوّته الوحيدة،
ملوّحا للأزرق بمنديل خاصّ لا يمسّه غير أحبّة أرتضي ملامحهم
وأفكّ طلاسم أنينهم
ها أنّك، تهيّج علينا كلّ الخيول العربيّة،
فننهض بغضبة الأعراب لردّها إلى غابة حزننا المتشابكة.
بيان ضدّ الثّلج،
بيان ضدّ الموت،
بيان ضدّ ممالك اللاّحبّ قصيدك هذا. وقصيدتك هذه.
كما الرّوح، كما السكّين، لا مذكرّ تتطاول غلظته، ولا مؤنّث تميع أنّاته….
كذلك هوّ هذا- هذه القصيدة القصيد.
أَرَقُ الْعُشَّاقِ أُكابِدُهُ
وَأُعانِي مِنْ لَيْلٍ أَطْوَلْ
أيّ صفاء هذا، كبرياء اللّغة ونقائها،
وأنين الجرس يقرع كلّ الطّبول
ويبلّل صدره بدموع حارّة،
تهبط بردا وسلاما..
كأنّها تنادى: السّلام السّلام،
أيّ توهّج وصدق خيطاه اللّغة المتينة الحرّة النّاضجة الدّانيّة القانيّة الرّانيّة،
والردّة لزمن العواطف العواصف التي تهدّ الجبال وتهزّ البحار الوديعة.
كأنّني أسمع صوت الرّيح…
كأنّني أرى اللّون يمشي،
كأنّني عند باب القصيدة - بكرا - أبيّة تتمنّع على الغرباء.
أفسدت قصيدتك نومي هذه اللّيلة،
سأعود إليها كي أصالح نفسي وكلّ حبيبة خنتها وقايضتها بوعود الشّعر ووجع الكتابة.
سأعود مستغفراً، تائباً..
وأقدّم قصيدتك هذه هديّة صلح.
ومهرا لكلّ عروس من بنات - ذاكرتي -
ومن عصافير غابات حزني البعيدة.
أنت تعيد لنا الثّقة في الشّعر،
كونه أوسع من ذائقة مؤطّرة…
وأنّ الأجناس، والطّرق، تفاصيل، خارج الشّعر أصلا.
شكرا أيّها الرّائع.
شكرا لكلّ هذا الشّعر والشّاعريّة.
محبّتي الصّادقة
**
هو الصليب من جديد

الحبيب القريب الغريب مثلي عن كلّ هذا الحفل وألوانه الصاخبة،
صديقي ونديمي..
نديمي الذي من الجمر ملبسه،
الكبير شربل بعيني،
هوّ الصليب من جديد..
حينا من الخشب الإبنوز..
وحينا من سيخ الحديد.
وأنت الذي تحمل صليبك أيّها المرتحل في مدن الرّوح البعيدة،
أراك تطبطب على كتفي كلّما أحسست أن ّ الوهن نال منّي.
وأنّ صوتي قد يخون أمانة الأغنيّة الحزينة.
وأنت الذي مذ عرفته، جوّال بين أوديّة الكلمة المعتّقة..
تكلّف نفسك الأمرين حتّى تقطف للأحبّة خير الفاكهة من شجر الرّمان المعتّق..
تقلّم عن الأشواك شرّها، وتقشّر من دمعتك مرّها، لينتشي الزوّار بمرح الحكاية..
تلك الحكاية التي تنغرز في اصابعك ولسانك أغلب الأوقات.
عرفت من خلالك صباح استراليا..
فتنة ليل البلد البعيد.
عرفت من أخبار الشطّار ومن ظلم الأهل والعشيرة والدّار..
ما كدت معه أحسبني لم أغادر يوما ذلك الوطن الذي لم يكن قبل ذلك،
إلاّ مساحة شاسعة تتقافز في تربتها إناث الكونغورو،
حين موسم فتنة الخصب.
عرفت كلّ ذلك منك أيّها الكبير..
قبل أن تأخذك ليلى عنّا أو تكاد..
عرفت كلّ ذلك منك..
وأحبّ ليلى كما يحبّ كلّ قيس ريح الجنوب.
فما بالك تسألني عن أمر هوّ بعض حقّك عليّ؟
محبّة يا غالي..
**
هي أرض الرب

شربل بعيني المبدع
رغم ما تغرسه فيّ قصيدتك هذه - أرض العراق.. أتيك- من أسياخ وقصب
ورغم ما تستدرّه من دموع و خجل ونخوة وغضب.
فإّني اشكرك مرّتين : مرّة لصفاء اللّغة
وبساطة المعنى دون حذلقة ولا ادّعاء لا يناسب المقال
ومرّة لأنّك تحلّق بقلب الشّاعر فوق كلّ الأقبية المفتكّة
تذود عنها بما وسع قلبك من حبّ وشهامة وعزّة ونبل
تطرد الجعلان من سياق اللّغة
ومن مزارع المساجد والكنائس..
هي أرض الربّ يا شربل. كانت وستكون
ولكنّها أرضنا
أرضنا جميعا
أرض كلّ شاعر لا يخون
وأنت يا شربل
شاعر أرضك بكر
ولغتك محنّكة
وبين هذا وذاك روح من بعض الله
وبساطة من بعض البشر
وقلب من بعض النّور
شكرا أيّها الشّربليّ
أنت بعيني وعيوننا جميعا والله..
**
واحد هو لبنان

الكبير شربل بعيني
واحد هوّ البحر. واحدة أوجاعه
واحد هوّ الفرح، واحدة أمواجه
واحد هوّ الحزن، واحدة قضبانه
واحد هو لبنان. واحدة أشجاره
واحد هوّ القلب، واحدة أهاته
واحد هو صوت النّاي، واحدة آنّاته
وأنت يا شربل بعيني واحد
متفرّد
توزّع الفرح والأعياد بين اليتامى
هذا نصّ ككلّ نصّ لا زلت تكتبه
لا بدّ أن يكون سببا في عناق حبيبين
ربّما أدخّن يوما سيجارة أخيرة تحت تمثال لك قرب حدود لبنان التي ستتّسع بالتّاكيد
وقد تصل حدودها القيروان
محبّتي وما أملك من أمل في غد لبنان العظيم. كما كان وأفضل.
**
شربل بعيني: 
ملك سيدني الابيض

شربل بعيني في هذه الخيمة الافتراضية!....
أوقدوا جذوة الأهازيج..
أرموا بحزمة من حطب البخور في القرى،
ولتنحر من البيض سبع
ومن السود سبع
ومن الحمر ما يكفي الجميع
ويفيض على حاجة سبع الطير 
والوحش 
وما يدب فوق الأرض وتحتها...
لكم أنا سعيد بمرورك 
يا ملك سيدني الأبيض...
وهل لمثلي أن ينسى مثلك،
وأنت حرز وحارس ومقيم في أعمق بقع الضوء
القابع في الصدر الذي لا يخون؟.....
سلام عليك اليوم
وغدا
وبعد هذا الصباح
واثناء تململ الشمس
وحين يعتعت القمر ذاك الحنين...
محبة قد السما...
وأنت أهل لها....
محبة قدّ كلّ ما بين بينين...
ويفيض عن فيزائها...
صباحك فل يا غالي...
صباحك الياسمين
والرضا
والصفاء
والإشراق
والمحبة
ورضاء الوالدين
والإلهام
والطمأنينة
والشعر
والورد
يا صديقي أنا...
الملك الأبيض شربل بعيني....‎"
تحيتي إلى كلّ استراليا...
وإلى كلّ هبة هواء في سيدني الفتنة
**
أيّ العبارات تسعفني

النديم الصديق…المبدع شربل
أيّ العبارات تراها تسعفني الآن؟؟
سأعود اليوم إلى مونيخ حيث جهاز لا يبخل بحروف عربية استأنسها.. وساكتب لك يا كبير.
أعود الليلة من براغ إلى مونيخ.. والجميع في براغ يقرؤنك السلام والمحبّة.. حتى أنّهم علّقوا عديد النسخ من هذا الخبر في مدخل الجامعة باللغة المجريّة والالمانية والعربية مع غلاف الكتاب بالالوان.
تصور لا أحد من صالون الأدب العربي ببراغ الذين قاموا بدعوتي لمدة خمسة ايام يدرس الآداب في تلك الجامعة العريقة حيث مّر أعظم من عرفت البشرية.
تصور أنهم وجميعا من العرب يدرسون الفيزياء ويعشقون الأدب.
معذرة استنسخ الحروف مما توفر من الكلمات لأكتب لك هذا التعليق لانه لا يوجد كيوبوت عربي.
سأكتب لك حين اعود الليلة إلى مونيخ.. منفاي الاختياري.. لكم اعزّك يا كبير.
**
قالوا في الكتاب

الكتاب الحدث: أول كتاب ورقي يؤسس لأدب التعليقات

   كتب الشاعر التونسي الكبير عبدالله مالك القاسمي في زاويته (تداعيات) التي يزيّن بها الصفحة الثقافية في جريدة الأخبار التونسية هذا المقال الصادق الرائع، والذي يعتبر بحد ذاته حدثاً أدبياً باهراً. والمقال يسلّط الضوء على آخر إبداعات الكاتب التونسي المشهور كمال العيادي (شربل بعيني: الملك الأبيض)، والذي كما قال القاسمي: (هو أدب لم يكن موجوداً، ولم يصدر في أي كتاب تحت هذا المسمى، لا شرقاً ولا غرباً، لا في السند ولا في الهند).. أجل إنه أدب التعليقات الذي كان كمال العيادي رائده الأول في العالم أجمع.
وإليكم ما كتب القاسمي، مع ألف شكر له على شهادته الخالدة: 
   إنها المرة الأولى، في هذه الصفحة الأدبية، التي يبلغ عمرها أكثر من ربع قرن (ست و عشرون سنة تحديدا 1984ـ 2010)، نقدم فيها كتابا (بأتم معنى الكلمة لغة واصطلاحا) دون أن نلمسه بالأصابع أو نستنشق روائح حروفه، أو نتشمم أصباغ الألوان وحبر المطبعة فيه أوحتى عرق العمال والمصححين، دون أن نرى الغبار العالق برفوف المكتبات أو نستمع إلى أنين البائعين وتذمراتهم الأبدية من عزوف الناس عن شراء الكتب علاوة على قراءتها.. 
   إنها المرة الأولى التي نقدم فيها كتابا افتراضيا الكترونيا، لا هو من ورق و لا هو من حبر، لم يكن ليصدق بوجوده أحد من جيل أجدادنا أو حتى آبائنا كما لم يصدق البعض منا حتّى الآن صعود الإنسان إلى القمر.
   تقول بطاقة التعريف "إنه كتاب ورقي جديد للأديب التونسي كمال العيادي بعنوان: شربل بعيني الملك الأبيض، وهو عبارة عن تعليقات رائعة كتبها العيادي تحت مقالات الشاعر اللبناني شربل بعيني المنشورة في موقع (دروب) الالكتروني عام 2006، لتخرج اليوم إلى النور ضمن كتاب أنيق مؤلف من 112 صفحة من الحجم الوسط، مبشّرة بمدرسة جديدة في أدب التعليقات وقد صدر هذا الكتاب خلال الأسبوع الماضي في سيدني بأستراليا".
   قبل أن نتعرف أكثر على الكتاب لا بد من البحث عن صاحبه ليس للتعريف به فهذه مهمة مستحيلة لأنه موزع على أكثر من نشاط وعلى أكثر من فضاء، وعلى أكثرمن بلد، بل نقول فقط من باب التذكير: إن كمال العيادي ولد في تاريخ يتذكره كل العرب (جوان 1967) وبعد دراسة ثانوية في القيروان وجامعية في موسكو، تحصّل على الدّبلوم الدّولي في الإقتصاد والتّصرّف الإداري من أكادميّة العلوم الإقتصاديّة والإداريّة وعلوم الإتصال والتّجارة الدّوليّة – صــابل - بمدينة ميونيخ. سنة 2001 مع متابعته لدروس في معاهد اللغات والفنون الدرامية والسينمائية في الغرب، أسس عدة نواد ثقافية بتونس وميونيخ أصدر عدة مجموعات شعرية وقصصية مراسل لعدة صحف ومجلات تونسية وعربية نائب أول لرئيس اتحاد كتاب الأنترنات العرب منذ 2009 رئيس تحرير القسم الأدبي والإبداعي بموقع دروب وهو من أهم المواقع الإبداعية على مستوى الوطن العربي وأشهرها على الإطلاق وهو مدير عام وصاحب دار الكمال للنشر بالقاهرة (و ما دمنا في القاهرة ما الذي يمنعنا من البحث في أوراقه الشخصية لنقول من باب ممارسة النميمة إنه متزوج من زميلته في الدراسة الجامعية بروسيا: الشاعرة والروائية المصرية المعروفة د. سهير المصادفة).
   قد نكون أطنبنا في المقدمة و في ذكر بعض التفاصيل لأنها قد تفسر لنا قيمة السبق التاريخي باعتباره أول كتاب ورقي يِؤسس لأدب جديد أصبح يسمى الآن: "أدب التعليقات" وهو أدب لم يكن موجودا ولم يصدر في أي كتاب تحت هذا المسمى لا شرقا و غربا لا في السند ولا في الهند وهو كتاب من انجاز هذا الأديب التونسي الفذ، هذا الكائن الافتراضي الجميل الذي اسمه كمال العيادي والذي، بالرغم، من محبتي له كشخص لطيف ومتواضع يفيض انسانية وكنص مكثف ومتدفق، لم أكن أتابع كثيرا أخباره في الآنترنات بسبب خوفي من هذه الآلة العجيبة و لكني كنت أقرأ له (أكاد أقول خلسة) من حين لأخر تعليقات على نصوص إبداعية أو مقالات أو ردود فتبهرني قدرته الإبداعية وصفاء لغته وحضور بديهته وسرعة استيعابه، فكنت أقول لنفسي إن هذه التعليقات ليست ردوداً سريعة أو انطباعات باهتة، إنها من صميم الأدب بل إنها من صميم الشعر، و في الحقيقة لم أكن أستغرب تماما، ذلك لمعرفتي المسبقة بإمكانياته الإبداعية شعرا و نثرا، و لكني كنت أتمنى أن يوفر كل هذه الطاقات لقصيدة أو لقصة، ربما يكتبها لاحقا، وها هي أمنيتي قد تكون تحققت بصدور هذا الكتاب وفي كتابة أدب جديد اسمه أدب التعليقات.
يحتوي الكتاب على مقدمة كتبها د. على بزّي رئيس مجلس الجالية اللبنانية في استراليا يقول في نهايتها "لو شئت لكتبت كتاباً في شرح هذه التعليقات، ولكنني سأكتفي بهذا القدر كي لا أؤخركم عن الاستمتاع بها، كونها البداية لأدب إلكترونيّ جديد"، ويتضمن الكتاب في جوهره على تعليقات كتبها العيادي حول مقالات الكاتب اللبناني المهاجر في استراليا شربل بعيني، التي ساهم بها في موقع دروب الإلكتروني ـ كما ذكرنا ـ عام 2006 وقد اشتملت صفحة الغلاف الأخير على كلمة مؤثرة للمحتفى به نفسه الكاتب شربل بعيني يقول فيها "أنا أعرف تماماً أن العيادي كتب هذه التعليقات بسرعة الضوء، لأنها مضيئة كالشمس. كتبها وهو يرشف قهوته الصباحية، أو يتأهب للنوم.. كتبها وهو يسرع إلى قضاء حاجة، أو وهو يدخّن النرجيلة، ولكني ما زلت أجهل كيف تمكن وهو على هذه الحال من ابتكار عبارات أدبية وصور شعرية أقل ما يقال فيها إنها رائعة"...
  وهل نختم هذه الورقة الصغيرة بتعليق للكاتبة رائدة سلمان حول أدب التعليقات تعبر فيه بكلمات تلقائية بسيطة و مباشرة عن عمق التجربة واتساعها لدى العيادي تقول فيه: "عندما تقرأ تعليقا للأستاذ كمال العيادي فأنت بحاجة إلى كثير من الوقت والجرأة والارتقاء لأن تكتب تعليقا بعده ، فهو يشرب النص وينتشي به ويسكر، وبعدها تجد هذا النص، يخرج من بين أصابعه كائنا آخر ، يدفع الكاتب لأن يقول في نفسه هل كتب حقا بهذا الجمال؟..."
   هل نصدق أن هذا يحدث فعلا في زمن بدأت تتفشى فيه العداوة للكتاب الورقي وتتضاءل فيه مكانته أم أنها دعوة للأنترنات لتكون في خدمة الورقي، أم دعوة للإفتراضي ليكون في خدمة الواقعي؟ وهل حكاية صعود الإنسان الى القمر حقيقة أم خيال؟
**
تعليقات على الكتاب 
نشرت في موقع دروب

سعيف علي:
   الف مبروك للمبدعين….
   الف مبروك للكلمة حين تنطلق لتتماهى مع الجمال بصدقها لتكون هي بذات الجمال.
   اذكر انني في تعليق سابق كنت انتظرت مثل هذه البادرة الجديدة لانها فعلا تستحق التكريم.
   كمال بصراحة يمتلك قدرة فذة على التحليق في الجمال بتعاليقه المميزة.
   الف مبروك مرة اخرى.
**
أنوار سرحان:
   لطالما قرأتُ أسفل نصّ عبارة: ”ماذا نقول بعد أن كتب العيادي ما كتب في تعليقه؟”.. ولطالما تلذّذت وأنا أعيد ارتشاف تعليق له فأقول: "أيّ بهاءٍ جاء هنا؟"
   هنيئاً للمبدع العزيز شربل بعيني الذي اشتقنا لمساهماته في دروب.. وهنيئاً للنادر النادر كمال العيادي الذي أبدع حتى في عبوره من حيز النصوص.. وهنيئاً لدروب هذا النجاح الذي يليق بها.. فلطالما كانت التعليقات فيها مثارَ اهتمام الكثيرين.. وأنا منهم… ويشهد العيادي على ذلك..
محبة كبيرة.
**
وحيد الطويلة:
مبروك علينا والتحية لبعيني
ولابن سيدنا كمال العيادي
**
محمد التابعي:
   رائع انه مازال يمكن اكتشافات وخلق توجهات جديدة.
شكرا ومبارك استاذنا المبدع.
**
أماني علي فهمي:
يقيناً.. فكرة رائعة لكتاب ثمين.
**
نائلة خطيب - ناصرة الجليل:
   بعينيّ لا أطيق من يعلق وكأنه جندب مطارد يقفز على أرضية مبلطة، ويفاجأني من يعلق نظراته الثاقبة كلمات فوق أغصان النص لتلعقها بروية تبعث فيّ جزعا غريبا تحتاجه خلاياي العصبية…
   في قمة السأم وفي عتمة هذا الزقاق المسقوف بالأزرق تنحني أرواحنا وتنكسر فوق الكتب ولا أقصد الا تلك التي تشد الروح من ذراعيها لتنقلها خارج أسوارها أثييييييييييييييييير.
   لم يكن مشدودا الى شجرة معينة لكنني كنت أراه يدور حول الجذع المتطاول من بطن النص حائرا ومحيرا : ساءلت نفسي: هل تبتسم لنا النصوص الجميلة! ام انها تمتد طرية ودافئة لكف الروح مدغدغة…. آه…… تذكرتك يا شقي: أقصد ذاك الجرس المشغول بالخجل والصمت …
   التعليق الجميل يذكرني دائما بالشجرة القزم، تلك التي تعيش في اليابان، تعرفونها؟ انها من أجمل ما رأته عيني… محبة.
   وليكن كالثلج طاهر فكر ذياك الفؤاد – رشيد خوري
**
محمد البلبال بوغنيم:
   اخي كمال
   تبقى دائما صاحب المفاجآت.
   كم سررت بهذا العمل الذي يشكل ابداعا ساميا داخل حركية حركة الابداع.
   لك انت والاخ المتالق شربل بعيني كامل التالق.
   محبتي التي لا تشيخ..
**
عبد القادر بنعثمان:
   القدرة الابداعية والموهبة لا تحتاج إلى عشرات الكتب كي يطلع وردها وتزين الدنيا بجمالها، بل يكفيها جملة واحدة حتى تكشف للخبراء عن شكل تخطيط الدماغ الذي يسيرها، وأي ناقد يطلب من المبدع ان يخرج للناس كتبا كي يحكم على موهبته وقدراته ومرتبته الابداعية فهو في اعتقادي وظني مجرد قارئ عادي يرى بعين عادية ولا يمتلك سبق الخبير الذي يكتشف ما وراء العلامات والرموز من أسرار وكأنه قارئ للغيب.
   لذلك فالجملة عند العيادي تكشف بــ”السكنار الجمالي” عن قدرة فنية عالية لا تسكن بنية توليد النص فقط بل تسكن بنية توليد ضربات قلب هذا الرجل ولذلك يتاح له من الضربة الاولى ما لايتاح لغيره بعد الجهد والمعاناة والمطاولة.
   وعليه يكون التعليق عنده بناء هندسيا جميلا لتلك النبضات القلبية والانفعالات التلقائية الناتجة عن علاقته بالنص المقروء دون تكلّف للصناعة وجهد المراوغة والحسابات الذهنية.. فهو بالصدق والاخلاص لبنية النبض القلبي يكتب بسرعة ما يثير الارباك الجمالي ويحدث الفتنة فيسأل المتابع له في سرّه : كيف أمكن له أن يبدع كما يتكلم؟ وكم بقي من الوقت ليكتب هذا؟ هل راجعه؟ هل اعانه عليه شخص آخر؟
   ولكن سرّ الحكاية تكمن في الواقع في المطابقة ما بين بنية القلب والذهن وبين بنية اللغة.. أما الجديد في ذلك فيعود إلى مجال الانترنات الذي كشف هذه المطابقة بما وفر لها من فرص للكشف عنها تحت ضغط الحاجة إلى الاستجابة لمتطلبات الواقع الافتراضي الجديد ورهاناته وتحدياته ..
   إن هذا الادب الجديد أمر على غاية كبرى من الاهمية باعتباره استجابة لمتطلبات المرحلة العنكوبتية ..ومافعله العيادي باصدراه لهذا الكتاب سيخلط بعض الاوراق ويعيد الاعتبار للجدية في كتابة التعاليق كما يعيد الاعتبار للصدق في التعامل السريع مع المقروء الانترناتي والاخلاص للابداع بعد أن توهم المفلسون أن الحابل قد اختلط بالنابل، وذلك هو حال الدنيا مع متغيراتها، لابد لها من حيل إبداعية جديدة للسيطرة على الجموح الكبير لقطيع الثورات الالكترونية.
   فشكرا لكل من يساهم في خلق الاركان الجديدة لهذا الفن.. مع خالص الود.
**
جمال غلاب:
   مبروك صديقي كمال عيادي ومزيدا من الفتوحات في جبهات الابداع والفكر الى حين النصر الكامل والاحتفاء يك في مدينة القيروان أيهاالفارس الذي لا يشق له غبار وكل الحب والتقدير للشاعر اللذيذ شربل بعيني.
مودتي..
**
سوف عبيد:
   بدعة جميلة لما في الكتاب من توثيق مهم ويجعل التعاليق أمرا جديا فقد تكون الحواشي أهم من المتن!
**
عبدالستار نور علي:
   ابداع جديد خلاق لأدب جديد من منجزات الشبكة العنقودية. وريادة لفن أدبي مستنبط سيسجل باسم رائده كمال العيادي. رد على من يعدّ التعليقات مجاملات كاذبة الكلمة مزورة الكلام. وها أن هذا الابتداع يتحول ابداعاً عيادياً بامتياز.
   فتهنئة لنا جميعاً بهذا الانجاز.
**
السعيد موفقي:
   تهاني القلبية الحارة للمبدع المتميّز كمال العيادي.
   إنجاز إبداعي مختلف يستحق التشجيع، مقدمة الكتاب لخصت الموضوع، وكشفت عن تأسيس حقيقي لعملية إبداعية أضافت للأدب شكلا جميلا. 
   تحية وتقدير لشربل بعيني.
   هنيئا مرة أخرى و كل عام و أنت بألف خير
**
شاهر خضرة:
الله الله يا كمال
أديب عريق وفذ.
وما بيطلع منك كلمة عالفاضي
أعرف عندما تكون خجلان من إنسانية صاحب نص
ولا تريد أن تجامل كيف تكون محرجا
وأعرف عندما تكون محبا للنص ولصاحبه كيف تتجلى وتتدفق..
قلت من زمان هنيال من تحبه يا كمال..
مبروك للشاعر الأديب شربل بعيني ولك على هذه الفكرة غير المسبوقة.
**
فاطمة بن محمود/ تونس:
   ألف مبروك لكمال بهذا السبق و التأسيس لأدب التعليقات.. الذي يؤسس لأدب النت و يشرّع بانفتاح على مرحلة جديدة في الكتابة الابداعية.
   ألف مبروك للشاعر اللبناني شربل بعيني ان يكون أول من يقتفي أدب التعليقات أثار نصوصه الشعرية.
   شكرا لدروب تصنع التميز و تحقق الريادة.
**
د. محمد قصيبات:
   تعليقات دروب ذات قيمة أدبية غير عادية جعلتنا في الماضي نستفيد منها في توليد نصوص جديدة… أسميناها وقتها “مرايا النص”. لقد تمكنا عن طريق مرايا النص أن ننسج نصوصا أخرى تم نشرها في المجلات الورقية.
   أما الآن وبعد ولادة هذا الكتاب أقترح على إدارة دروب وضع خانة جديدة تحت إسم ” أدب التعليقات” ليتمكن الآخرون من الدخول إلى هذا الأدب الجديد الذي يشكل حجر زاوية موقعنا المميز.
تحياتي الصادقة.
**
ايناس المنصورى:
   عندما كنت اقرا النصوص المنشورة على دروب، واتابع التعليقات عليها كنت ارى ان التعليقات فى كثير منها تعادل قيمة وروعة النصوص الاصلية.
   مسرورة ان ارى تعليقات دروب تؤسس لادب جديد، ثري ومثمر.
تهنئة من القلب للاستاذ كمال العيادى وللاستاذ شربل بعيني صدور الكتاب.
**
محمد يوب:
   التعليقات و الردود الجادة غالبا ما تفتح المجال واسعا لتعميق الرؤية ، والبحث الدؤوب، من أجل الوصول إلى الأفضل، وعكسه الردود المحبطة التي تسقط على المبدعين كالماء على الجمر فينطفئون كما ينطفئ الجمر.
   مودتي للأستاذين شربل بعيني وكمال العيادي.
**
أماني علي فهمي:
   إقتراح جميل دكتور محمد قصيبات، فعلا دروب متفردة بشدة في التعليقات، كثيرا ما تكون نصوصا موازية، وحروبا ضارية…
شكرا لدروب على هذا الزخم الثقافي الفكري، ومبروك على تلك المبادرة الرائعة.
**
عبد اللطيف الحسيني:
   عزيزي كمال العيّادي..
   يختلف موقع دروب عن باقي المواقع بهذا الباب باب التعليقات التي تصلُ إلى حدّ النقاشات الطويلة التي (تنتهي ولا تنتهي) وللصدق سأذكر اسمين مغربيين تعاركْنا كثيراً ثم اختفيا: سعاد درير وسعيد بودبوز. كلاهما حرّكا – بالنسبة لي – ركوداً كان بحاجة إلى العنف الأدبي. 
مع التحية.
**
عزيز العرباوي:
   ألف مبروك أخي كمال..
فأنت مبدع وصاحب فكر متقد مجدد دائما.
تحياتي.
**
هويدا صالح:
   هو المسكون دوما بالإبداع صاحب اللغة المميزة كمال العيادي.
   منذ أن عرفتك في دروب منذ سنين وكانت لغة تعليقاتك على النصوص الفصوص كما تسميها إبداعا موازيا ..
   دوما النص الذي ينشر ولا أجد تعليقك يزيله أعرف أنه لم يمسك بطرف، وحين يمسك النص بطرف تكتب ليس تعليقا وإنما نصا موازيا قد يفوق النص الأصلي ألقا.
   مبروك لك يا قيرواني ومن تألق إلى تألق
   قبلاتي للأميرة ياسمين.
**
نور الدين محقق:
   العزيز كمال
   هي محطة أخرى اذن!. كانت تعاليقك أيها القيرواني الجميل تملأ الدروب بهجة و محبة ، وكنا، أهل الدروب جميعا يومئذ نتوهج بها.
   ما زلت أذكر ذات تعاليق متبادلة بيننا، أنت وأنا ،حول قصائد الشاعرة آمال نوار، أننا غصنا فيها واستشهدنا بكل ما لذ وطاب من موائد الأدب الرفيع ، وكذلك فعلنا مع كل من كوثر التابعي و حادة قادر و شعراء وكتاب آخرين.
   كانت تعليقك على قصتي ”لبن العصفورة” وكانت هي القصة الأولى التي فضلت نشرها في الموقع، قويا مشعا، وربما كان هذا التعليق الأدبي الرفيع، هو من دفعني الى نفض الغبار على مجموعة أخرى من القصص كانت مرمية في أدراج مكتبي، ولم أعرها انتباها يذكر، فما نشرتها نالها نجاح …
   هي دعوة أدبية أخرى جديدة اذن ، تقوم بها من وراء نشر هذا الكتاب، وتدفع من خلالها الى نشر أدب رفيع قد يضيع بين الثنايا كما يضيع الماء الصافي العذب الزلال بين الأصابع، هو أدب التعاليق الأدبية ذات البعد الفني الراقي . تعاليق أدبية جميلة جاءت منك أنت أولا باعتبارك منقبا عن النصوص الفصوص ، وجاءت من بعض كتاب “دروب” المتوهجين مثل تعاليق الكاتبة زهور كرام ، على مجموعة من كتاباتي أو تعاليق الكاتبة كوثر التابعي عليها أيضا والتي وظفت البعض منها كما يعلم أهل الدروب ،في روايتي ” بريد الدار البيضاء” التي كانت هذه الدروب أيضا سبب قويا في كتابتها ، وكما هي أيضا تعاليق كثيرة من الكتاب الدروبيين على بعضهم البعض ، تميزت بالأدبية والعمق الفكري معا وهي أكثر من أن تحصى أو تعد .
   هنيئا لك وللكاتب شربل بعيني وهنيئا لموقع “دروب” بصدور هذا الكتاب الأدبي الجميل والى كتب أخرى قادمة …
   ودمت بهيا كما الشعر …
**
حفيظة قاره بيبان *بنت البحر:
   لكم هو مغر وشهي هذا الكتاب.
   متعة أكيدة راقية تنتظرنا بين صفحاته.
   ألف مبروك يا كمال على هذه الوليمة الإبداعية التي تقدمها لنا
   وألف مبروك لدروب على هذا السبق وهذا التميز.
**
سامي مهنا:
   تحية للأخ الأديب والانسان الرائع كمال العيادي، لهذا المنجز الاستثنائي.
   الكاتب شربل بعيني يستحق وبحق.
**
فواز قادري:
   الف مبروك الاصدار الجديد صديقنا العزيز كمال العيادي وللاديب شربل بعيني.
**
البتول العلوي:
   ألف مبروك هذا الإصدار القيم.
   تحية تقديرية للأخوين الأستاد كمال العيادي والأديب أ. شربل بعيني.
**
رائدة سلمان:
   عندما تقرأ تعليقا للأستاذ كمال العيادي، فأنت بحاجة الى كثير من الوقت والجرأة والإرتقاء لان تكتب تعليقا بعده، فهو يشرب النص، وينتشي به، ويسكر، وبعدها تجد هذا النص يخرج من بين أصابعه كائنا آخر يدفع الكاتب لأن يقول في نفسه:
   هل كنت حقا بهذا الجمال؟
   ان تعليقات الأستاذ العيادي يمكن تشبيهها بشعور الأب حين يبحر في شرود عميق امام انجاز لولده، ويقول في نفسه:
   هذا بالضبط ما كنت اود فعله في شبابي.
   كنت دائما أكتب ممازحة بعد تعليق الاستاذ العيادي (الله يخليك خلي تعليقك للآخر).
   لأنك بعد العيادي ستكون حريصا على الا تكون المسافة اللغوية والأدبية كبيرة بينك وبينه تماما كالاغنية التي نسمعها بعد أغنية فيروز او ام كلثوم.
   مبروك لنا وللأجيال القادمة ولادة هذا الكتاب الذي يحمل عصارة آلاف الكتب التي قرأها الأستاذ العيادي وشكلت نسغا جديدا لشعر الشاعر شربل بعيني.
**
محمد محقق:
   مبروك للجميل كمال العيادي صدور كتابه الذي يحمل بين دفتيه مشاعر إخوته الصادقة والتي تترجم لما لصاحب الكتاب من علو مكانة في الإبداع والتألق الفكري وهنيئا للأستاذ شربل بعيني أيضا، وإنكما فعلا قد شكلتما ثنائيا رائعا، فمزيد من العطاء والتألق.
   مودتي للأستاذين الجميلين كمال العيادي وشربل.
**
صحيفة تشرين السورية:
أدب التعليقات الإلكترونية
دمشق أبواب الاحد 14 تشرين الثاني 2010
   صدر مؤخراً في العاصمة الأسترالية «سيدني» كتاب للأديب التونسي كمال العيادي بعنوان: (شربل بعيني الملك الأبيض)، وهو عبارة عن عمل توثيقي للتعليقات التي كتبها العيادي تحت مقالات الشاعر اللبناني شربل بعيني المنشورة في موقع دروب الإلكتروني عام 2006، لتخرج اليوم إلى النور ضمن كتاب أنيق، مبشّرة بمدرسة جديدة في ما يمكن أن نطلق عليه اليوم «أدب التعليقات الإلكترونية»، وهو إنجاز إبداعي مختلف يستحق التشجيع، لأنه يؤسس لأدب جديد يواكب العصر، و يشرّع بانفتاح على مرحلة جديدة في الكتابة الإبداعية، ذلك أن بعض هذه التعليقات والردود الجادة غالباً ما تفتح المجال واسعاً لتعميق الرؤية والبحث الدؤوب من أجل الوصول إلى الأفضل، كما أن بعض التعليقات ذات قيمة أدبية غير عادية، يمكن الاستفادة منها في توليد نصوص جديدة…
   وقد لخصت مقدمة الكتاب التي جاءت بقلم الدكتور علي بزّي (رئيس مجلس الجالية اللبنانية في أستراليا) الموضوع، وكشفت عن تأسيس حقيقي لعملية إبداعية أضافت للأدب شكلاً جميلاً، يقول الدكتور بزّي: «علّمونا في مدارس أيام زمان عن أدب الرحلات، وأدب الرسائل وما شابه، ولم يدر بخلدهم أننا سنصل إلى يوم نعلّم به أطفالنا عن أدب التعليقات» ‏
   أجل، أدب التعليقات.. وخير دليل على ذلك هذا الكتاب الغارق حتى نقطه وحركاته بالنثر البديع، والشعر الرفيع. ‏
(حذفنا من هذا المقال مقدمة الدكتور بزي وكلمة بعيني لوجودهما في أول الكتاب).
**